السيد محمد باقر الصدر
306
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ج - الحرّية تعبير أصيل عن الكرامة الإنسانيّة : ولم يبقَ بعد هذا إلّاالفكرة الثالثة عن الحرّية ، التي تقدّر الحرّية بمعيار ذاتي وتضفي عليها قيمة معنوية وخُلُقيّة أصيلة بوصفها المظهر الجوهري للكرامة وتحقيق الذات اللذين لا يعود للحياة بدونهما أيّ معنى . [ الحرّية الطبيعيّة والحرّية الاجتماعيّة : ] ويجب أن نشير قبل كلّ شيء إلى أنّ هناك لونين من الحرّية ، وهما : الحرّية الطبيعيّة والحرّية الاجتماعيّة . فالحرّية الطبيعيّة هي الحرّية الممنوحة من قبل الطبيعة نفسها . والحرّية الاجتماعيّة هي الحرّية التي يمنحها النظام الاجتماعي ، ويكفلها المجتمع لأفراده ، ولكلٍّ من هاتين الحرّيتين طابعها الخاصّ . فلا بدّ لنا - ونحن ندرس مفاهيم الرأسماليّة عن الحرّية - أن نميّز إحدى هاتين الحرّيتين عن الأخرى ؛ لئلّا نمنح إحداهما صفات الأخرى وخصائصها . فالحرّية الطبيعيّة عنصر جوهري في كيان الإنسان ، وظاهرة أساسيّة تشترك فيها الكائنات الحيّة بدرجات مختلفة تبعاً لمدى حيويّتها ، ولذلك كان نصيب الإنسان من هذه الحرّية أوفر من نصيب أيّ كائن حيّ آخر ، وهكذا كلّما ازداد حظّ الكائن من الحياة عظم نصيبه من الحرّية الطبيعيّة . ولكي نعرف جوهر هذه الحرّية الطبيعيّة نبدأ بملاحظة الكائنات غير الحيّة في سلوكها ، فإنّ الطبيعة ترسم لهذه الكائنات اتّجاهات محدّدة ، وتفرض لكلّ كائن السلوك الذي لا يمكن أن يحيد عنه ، فالحجر مثلًا قد فرضت عليه الطبيعة سلوكاً محدّداً وفقاً لقوانين كونيّة عامّة ، فلا نترقّب منه مثلًا أن يتحرّك ما لم نحرّكه ، ولا نترقّب منه إذا حرّكناه أن يتحرّك في غير الاتّجاه الذي نحرّكه فيه ،